الولد بدوره من أبيه ان يهيء له جوا صالحا للدراسة ، كي لا يعوقه شيء . . .
وليس من شك ان الوالد إذا عرف الاخلاص من ولده ، وصدق النية والعزم يخصص له غرفة مستقلة هادئة ، وينفق عليه بسعة ، ويعفيه من جميع الخدمات ويختار له أستاذا خاصا يعينه على تفهم دروسه إذا اقتضى الامر ، اما إذا كان يائسا منه ، وعلى يقين من عدم رغبته ، وكذبه في أقواله فإنه يهمل طلبه لعلمه بعدم الفائدة والجدوى .
وبهذا يتبين معنا انه حين نطلب من اللّه سبحانه ان يجعلنا طائعين غير عاصين فإنا نطلب منه ان يمهد لنا الأسباب ، ويهيء الجو الصالح للطاعة ، وعدم المعصية ، وبكل تأكيد ان اللّه متى عرف منا الصدق والنصح فإنه يتكرم ويتفضل بالهداية والتوفيق ، والاعراض واهمل ، وبهذا نجد تفسير قول الإمام زين العابدين ( ع ) :
( اللّهمّ وإنّه لا وفاء لي بالتّوبة إلّا بعصمتك ، ولا استمساك بي عن الخطايا إلّا بقوّتك ، فقوّني بقوّة كافية ، وتولّني بعصمة مانعة ) .
بل إن الإمام طلب من اللّه سبحانه ان يمنحه الرغبة في العمل له ، ولآخرته ، قال :
( اللّهمّ ارزقني الرّغبة في العمل لك ولآخرتي ) .
عقليات إسلامية — صفحة 852
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٥٢