الانسان روح لا جسد
أصلان أساسيان :
ترتكز الأديان السماوية على دعامتين : وجود اللّه ، وخلود الروح ، ومعنى خلود الروح بقاؤها حية بعد انحلال الجسد وفساده ، وهذان الأصلان هما الحجر الأول في أساس الدين وعنهما تتفرع سائر الأصول والمباديء ، حتى الايمان بالأنبياء والرسل ، والكتب المقدسة ، إذ الايمان بأن للّه رسولا وكتابا يفترض مسبقا الايمان بوجود اللّه جل وعز :
( لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ) .
وإذا يؤمن الانسان باللّه ، أو آمن به ، وانكر خلود الروح لم يكن مسلما ولا نصرانيا ولا يهوديا .
الدليل :
أما الدليل على هذين الأصلين ، أي وجود اللّه ، وخلود الروح فقد دخل في مراحل شتى ، وتطور مع أسباب المعرفة . . . فقد كان أول ما كان الفطرة والوحي ، ثم الفلسفة والعقل ، والأقيسة المنطقية التي نقرأها في رسائل الفارابي وكتب ابن سينا ، وابن رشد والطوسي الغزالي والشيرازي ، وغيرهم من الفلاسفة وعلماء الكلام ، ولا شيء منها يمت بسبب إلى المعرفة التجريبية والعلم المعملي ، أي المأخوذ من المعمل والأرقام المادية المحسوسة الملموسة .