الحديث ، وعدوه من المتشابهات والمشكلات ، لأنه يدل صراحة على أن الزاني خارج من الايمان ، مع أن المسلمين جميعا يعاملونه معاملة المسلم من الزواج والتوارث ، والصلاة على جنازته ودفنه في مقابرهم ، ولم أر تفسيرا تركن إليه النفس .
والحقيقة ان من نطق بالشهادتين ، وقال :
( لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ) .
له اعتباران : أحدهما يعود إلى معاملتنا نحن له في الدنيا . والثاني يرجع معاملة اللّه له في الآخرة ، اما نحن فيجب ان نعامله معاملة المسلم من الزواج والتوارث ، وما إلى ذاك ، مهما تكن افعاله ، ويشهد بذلك معاشرة النبي ( ص ) مع المنافقين المظهرين للاسلام مع علمه بكذبهم ونفاقهم ، وقوله من قال :
( لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه حرّم ماله ودمه ) .
اما معاملة اللّه له في الآخرة فحكمه حكم من لم يؤمن باللّه ، ولا بالرسول ولا باليوم الآخر ، كما صرح الحديث من أن الزاني :
( خلع عنه الإيمان كخلع القميص ) .
وعلى هذا يكون معنى الحديث الشريف ان الزاني مسلم في الظاهر ، له ماله ، وعليه ما عليه في هذه الحياة ، وكافر في الواقع ، وعند اللّه يحاسب بحسابه ، ويعاقب بعقابه .
عقليات إسلامية — صفحة 783
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٨٣