من العسف والجور ، فسلّوا أنفسهم ومنوها بالمهدي الذي يملأ الأرض عدلا ، وينصفهم من الظالمين والمجرمين » .
ولو كان هذا القائل على شيء من العلم بسنة الرسول لما قال هذا ، لقد تخيل أشياء لا أصل لها ولا أساس ، ثم أعلنها على أنها عين الحق والواقع ، ولست أعرف أحدا أجهل واجرأ على الباطل ممن يكتب في موضوع ديني ويعطي أحكاما قاطعة قبل أن يرجع إلى كتاب اللّه وسنة الرسول ، وقبل أن يبحث وينقب عن أقوال العلماء وآرائهم . ان العلم معرفة الشيء عن دليله ، أما القول بالظن والتخرص كما فعل الذين أنكروا وجود المهدي فجهالة وضلالة .
وبالتالي فان الإمامية لولا هذه الأحاديث التي أوردها أصحاب الصحاح لكانوا في غنى عن القول بالمهدي ، وبكل ما يتصل به من قريب أو بعيد ولكن ما العمل ، وهم يتلون قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
الحشر 7 .
وبكلمة ، لقد أخبر النبي عن المهدي فوجب التصديق به ، تماما كما وجب التصديق بمن سبق من الأنبياء لأن القرآن الكريم أخبر عنهم .
ورب قائل : ان الأحاديث النبوية التي نقلتها عن صحاح السنة انما دلت على خروج المهدي في آخر الزمان ، دون أن تتعرض من قريب أو بعيد إلى وقت ولادته . اذن فمن الجائز انه يولد في القرن الذي يخرج فيه ، لا انه قد ولد بالفعل وقبل خروجه بقرون ، كما قال الإمامية .