تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
جاء في الحديث : « كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته » . وليس من شك ان مسؤولية كل انسان تكون على قدر وسعه ومقدرته ، فمسؤولية الحاكم غير مسؤولية المحكوم ، وما يطلب من الغني لا يطلب من الفقير ؛ وتكليف العالم غير تكليف الجاهل ، ومن هنا قيل : ان الطرق التي توصل إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ، أي ان السبيل إليه سبحانه سهلة يسيرة ، وآمنة لا هول فيها ولا خوف ، يستطيع ان يسلكها كل فرد ، ما دام اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها . وفي يوم القيامة يسأل المرء عن أفعاله وأقواله ، وما أبداه وأخفاه من خير أو شر ، ثم يلقى الجزاء وفاقا على ما كان يصنع « كل نفس بما كسبت رهينة » فالعمل وحده مقياس الثواب والعقاب ، فمن أحسن فله الحسنى وزيادة ومن أساء فجزاء سيئة بمثلها ، ولا سيئة مع السهو والخطأ ولا مع الاضطرار والالجاء ومن تعمد فباب التوبة مفتوح من دخله كان آمنا . ومما جاء في الحديث ان الانسان يسأل غدا عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه . وفي حديث آخر يقال له : هل علمت ؟ فان قال نعم . قيل له هلا عملت ؟ وان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل ؟ فمقياس الفضيلة والرذيلة ؛ والقرب من اللّه والبعد عنه هو الاعمال وحدها ، لا الصور والاشكال ، ولا الأحساب والأنساب ، ولا الجاه والمال ، ومن اعتمد على شيء منها فقد غفل عما يراد منه :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
المؤمنون 116 . ومن طريف ما قرأت عن ديانة زرادشت ان عمل الانسان ان كان حسنا أتاه غدا في صورة فتاة جميلة يسر بحسنها ، ويتمتع بجمالها متى يشاء وكيف