ثانيا - إذا كانت الغاية من التوبة هي تكرار الذنوب ودوامها والابقاء عليها ، لأنها من مبررات الحياة الانسانية فلماذا لم يأمر اللّه بها ، ويحرض عليها بدون التوبة ما دامت الجريمة محبوبة ومطلوبة بذاتها عند اللّه ؟ ! لماذا التوبة والضحك على الذقون ؟ !
والحقيقة ان اللّه سبحانه قد قبل من التائب بقلب طاهر نقي ، كي لا يقنط ، فيستزيد من الذنب ، ويقول أنا الغريق فلا أخشى من البلل .
فالغاية اذن من التوبة استصلاح الفاسد لا المزيد من الفساد ، والحد من الذنب لا تكراره والابقاء عليه .
ثالثا - لماذا أخذت أيها المؤلف بالحديث الذي أباح الزنى والسرقة ، وتجاهلت قول اللّه سبحانه :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ » ؟
كيف تشبثت بهذا الحديث الضعيف الذي لا نشك بأن واضعه من كبار الزناة واللصوص ، وأعرضت عن قول اللّه تعالى ، مع أن المذاهب الاسلامية بكاملها لا تقبل حديثا يخالف صريح القرآن « 1 » ؟ ! .
أما حديث أبي هريرة ، من أن الناس إذا لم يقطعوا ما أمر اللّه به ان يوصل ، ويفسدوا في الأرض يستبدل قوما غيرهم يسفكون الدماء ويزنون ويسرقون ، أما هذا الحديث فإنه يعطي مهمة الشيطان للأنبياء ، ومهمة الأنبياء للشيطان ، فيحمل هو راية الهدى والحق ويبسط العدل ، ويقيم الحدود ، أما الأنبياء فيفرقون بين المرء وزوجه ويلقون بين الناس العداوة والبغضاء ، ويصدونهم عن ذكر اللّه وعن الصلاة .
هامش
( 1 ) من أغرب ما قرأت ان مستشرقا يدعى « لامانس » يرى أن كل ما يوافق القرآن فهو دس وافتراء على الرسول ! . . مع أن المسلمين كافة يعكسون القول ويرون الحديث شارحا ومفسرا للقرآن الكريم .