رزايا ارتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس الا بيعة الفلتات
يشير ببيعة الفلتات إلى فساد الأوضاع ، وما يلاقيه الناس من شرورها ومفاسدها ، وكيف تفسح المجال للادعياء الذين لا يردعهم دين ولا ضمير .
ومنها في وصف آل الرسول :
منازل قوم يهتدي بهداهم * فيؤمن منهم زلة العثرات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
ملامك في آل النبي فإنهم * احباي ما داموا وأهل ثقاتي
فيا رب زدني في هواي بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى منادي الخير للصلوات
ولم يكن لدعبل من غاية سياسية في معارضة السلطان ولا طمع في منصب أو مال ، وانما هو الدين والاخلاص للعقيدة ، فقد كان يردد القول : « انا احمل خشبتى على كتفي منذ خمسين سنة ، لست أجد من يصلبني عليها » وأخيرا وجد من يغتاله ، فقد كمن له مجرم فاتك بعد صلاة العتمة ، وضربه بعكاز مسموم ، فمات ، وهكذا شاء القدر ان يلائم بين الكميت ودعبل في الشهادة ، كما لاءم بينهما في الجهاد لنصرة آل الوحي والرسالة .
ونختم هذا الفصل بكلمتين : إحداهما لمحمد سيد كيلاني قالها في كتابه « اثر التشيع في الأدب العربي » ص 22 طبعة القاهرة لجنة النشر للجامعيين :
« جاء الأدب الشيعي صورة صادقة لما وقع على العلويين من اضطهاد ، فقد قتل علي ، وأصبح آله يستذلون ، ويضامون ؛ ويقصون ويمتهنون ، ويحرمون