اللصوص وقطاع الطرق كانوا يرددون أبياتها ، وهم يسلبون الناس « 1 » وبكى الإمام الرضا حين انشده دعبل القصيدة ، وبكت معه النسوة والأطفال ، وما زال الشيعة إلى اليوم يتلونها على المنابر ، ويبكون ، لقد عرفت هذه القصيدة الأجيال بحقها المسلوب ، وبالقيم ، التي يجب ان يدافع عنها كل انسان ، ويقاتل من اجلها حتى الموت ، لقد مضى على نظمها أكثر من ألف ومئة عام ، ومع ذلك فهي أشهر وأعرف من شعراء هذا العصر الذين ملأوا المكتبات باشعارهم ودواوينهم ، والسر في خلودها انها تعبر تعبيرا صادقا عن آلام المنكوبين والمعذبين في كل زمان ومكان ، ومنذ شاعت هذه القصيدة وذاعت خسر العباسيون هيبتهم ومعنوياتهم ، واخذ سلطانهم في الانحدار والانحطاط . وتبلغ أبياتها ما يقرب من ثمانين بيتا كما ذكرها صاحب البحار في اجوال الرضا . ومنها في وصف الأمويين والعباسيين :
هم نقضوا على الكتاب وفرضه * ومحكمة بالزور والشبهات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة
هامش
( 1 ) انشد دعبل قصيدته التائية للإمام الرضا ، فأعطاه صرة فيها مال ، فقال : أريد ثوبا من ثيابك أضعه في كفني ، فأعطاه جبة خز ، وسار من مرو مع القافلة ، فاخذ اللصوص القافلة بما معها من مال والمتاع ، وجعلوا يقتسمون الغنيمة فيما بينهم ، فأنشد أحد اللصوص :أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفراتفقال له دعبل : لمن هذا البيت ؟ قال : لشاعر أهل البيت دعبل . قال : انا هو . فوثب الرجل وقال : أنت دعبل ؟ قال : نعم . فردوا كل ما اخذ من القافلة .
وحين علم أهل قم بحديث الجبة طلبوا من دعبل ان يبيعها فأبى . فأجبروه على ذلك ، واخذوها منه ، ودفعوا له ألف دينار ، فلما يئس من الجبة سألهم ان يعطوه منها شيئا ، فاعطوه بعضها رحمة به .