واصلاحا جذريا لما افسد الأمويون ، وهذه فضيلة لا يدانيها شيء ، ومكرمة لا يعادلها الا الجهاد بين يدي الرسول الكريم .
يزيد بن عبد الملك :
ذهب عمر بن عبد العزيز إلى ربه راضيا مرضيا ، وقام مكانه يزيد ابن عبد الملك ، وافتتح عهده بكتاب ارسله إلى عماله ، قال لهم فيه :
اما بعد ، فان عمر بن عبد العزيز كان مغرورا ، غررتموه أنتم وأصحابكم ، وقد رأيت كتبكم اليه في انكسار الخراج وضريبته ، فإذا اتاكم كتابي هذا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، اخصبوا أم اجذبوا ، أحبوا أم كرهوا ، أحبوا أم ماتوا ! . . والسّلام ( العقد الفريد ج 5 ص 176 طبعة 1953 ) . وانتزع يزيد فدكا من أبناء فاطمة بعد ان ردها عليهم عمر بن عبد العزيز .
وقد اشتهر يزيد في اللهو والخلاعة والفجور والسكر والتشبيب بالنساء ، تماما كما كان سميه يزيد بن معاوية ، وهو جده لأمه ولا أدري : هل لي في هذا الاسم سر يجعل من صاحبه أوضح مثال للفساد والاجرام ؟ ! . وغلب على يزيد بن عبد الملك جاريتان : سلامة القس وحبابة ، فكان يجلس بينهما إحداهما تسقيه والأخرى تغنيه ، وانتشى يوما ، وهو بين هاتين ، فقال : دعوني اطير . فقالت له حبابة : ان لنا فيك حاجة . فقال : واللّه لأطيرن .
فقالت : على من تخلف الأمة ؟ قال : عليك واللّه ، وقبل يدها .
وخرجت معه حبابة إلى ناحية الأردن يتنزهان ، فرماها بحبة عنب في حلقها ، فشرقت وماتت ، فانكب عليها يشمها ويقبلها ، وينظر إليها ويبكي ، وأبى ان يدفنها الا بعد ثلاثة أيام ( ابن الأثير حوادث سنة خمس ومئة ) .