ان الحياة ليست بجسم ولا من جسم ، وانما هي روح يسكبها الخالق المبدع في الجسم الجامد الميت فينقلب خلقا جديدا يبهر العيون ، ويذهل العقول تماما كما بدأ سبحانه خلق الانسان من طين ، ولما نفخ فيه من روحه أصبح الطين انسانا سويا . . وكذلك يسكب العبقري على اللفظ الجامد من أدبه وفنه فينقلب حيا يسحر ويبهر . . والخلاصة ان جوهر الحياة شيء ، وجوهر المادة شيء آخر ، ولكنهما يتفاعلان ، ويؤثر كل بصاحبه .
أين الذي يخلق من لا شيء :
في وقت من الأوقات أرادت جريدة « النهار » البيروتية ان تملأ صفحات الملحق الذي تصدره في كل يوم من أيام الآحاد فرغبت إلى جماعة - وأنا منهم - ان يجيبوا عن هذا السؤال :
« إذا توصل العلم يوما إلى خلق خلية فما ذا يكون مصير اللّه ؟ »
ولعل واضع السؤال أراد مصير الايمان باللّه ، ومهما يكن فقد تطوع للإجابة كثيرون : منهم المتعلم الأصيل ، ومنهم المتطفل الدخيل . . وما وجدت من نفسي آنذاك أية رغبة في المشاركة ، والآن ، وأنا اشرح نهج البلاغة ، مررت بالإشارة إلى هذا الموضوع ، فكتبت حوله ما يلي :
تقدم العلم خطوات تدعونا إلى الايمان به ، ايمانا نعجز عن وصفه وتحديده . . لان ما من أحد في وسعه - بالغا ما بلغ من العلم - ان يضع معادلات يتنبأ بسببها عن كل ما يتوصل