طعامه :
دخل عليه بعض أصحابه ، فوجد بين يديه إناء فيه لبن تفوح منه رائحة الحموضة ، وفي يده رغيف ظهر فيه قشار الشّعير ، وهو يكسره بيده ، ويطرح الكسر في اللّبن ، فقال له الإمام : أدن وأصب من طعامنا . فامتنع الرّجل ، وقال لفضّة خادم الإمام ألا تتقون اللّه في هذا الشّيخ ؟ ! ألا تنخلون هذا الطّعام من النّخالة ؟ . قالت : أمر أن لا ننخل له طعاما « 1 » .
وعن الإمام الصّادق أنّه أهدي إلى أمير المؤمنين طست من فالوذج ، وكان في نفر من أصحابه ، فقال مدوا أيديكم ، فمدوها ومد يده الشّريفة ، ثمّ رفعها ، فقالوا له : أمرتنا أن نمد يدنا ، ففعلنا ، ومددت يدك ، ثمّ قبضتها ؟ . . فقال : ذكرت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يأكله ، فكرهت أكله « 2 » .
وذكر صاحب سفينة البحار في مادّة « كبد » عن كتاب مصباح الأنوار :
بلغنا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام اشته كبدا مشوية على خبزة لينة ، فأقام حولا يشتهيها . ثمّ ذكر ذلك للحسن عليه السّلام ، وهو صائم يوم من الأيّام ، فصنعها له : فلمّا أراد أن يفطر قرّبها إليه ، فوقف سائل بالباب ، فقال : يا بني احملها إليه لا نقرأ صحيفتنا غدا :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
« 3 » .
ولو صدر هذا الإيثار من غير عليّ لتعجبنا ، وبحثنا عن سببه ، أمّا وقد صدر
هامش
( 1 ) انظر ، الغارات : 2 / 707 ، المناقب للخوارزمي : 118 .
( 2 ) انظر ، المحاسن : 2 / 410 ح 135 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 99 ، كشف الغمّة : 1 / 163 .
( 3 ) الأحقاف : 20 . وانظر ، مصباح الأنوار : 314 ، سفينة البحار : 2 / 458 ، مستدرك سفينة البحار :
9 / 6 .