أمّا حذاؤة فمن ليف ، وكان يصلحه بيده « 1 » ، وقال له آخر : بدّل ثوبك هذا .
فقال له : وأي ثوب أستر منه للعورة « 2 » ؟ ! . وقال له ثالث مثل ذلك . فأجابه الإمام : هذا أبعد لي عن الكبر ، وأجدر أن يقتدي به المسلم « 3 » . وعن إحياء العلوم للغزّالي كان عليّ بن أبي طالب يمتنع من بيت المال حتّى يبيع سيفه « 4 » . ولا يكون له إلّا قميص واحد ، لا يجد غيره في وقت الغسل ، وقال عليّ مرّة : « من يشتري سيفي هذا ، فو الّذي فلقّ الحبّة لطالما كشفت به الكروب عن وجه رسول اللّه ، فو اللّه لو كان عندي ثمن إزار ما بعته » « 5 » . وقال لأهل البصرة : ماذا تنقمون منّي ؟
أنّ هذا من غزل أهلي ، وأشار إلى قميصه « 6 » .
وعن الإمام الباقر أنّ أمير المؤمنين ذهب مع قنبر إلى سوق البزازين ، وطلب من رجل يبيع الملابس أن يبيعه ثوبين ، فقال له : يا أمير المؤمنين عندي حاجتك ، ولمّا أيقن الإمام أن الرّجل يعرفه تركه ومضى ، وأبى أن يشتري منه خشية أن يتساهل معه في الثّمن ، ثمّ وقف على غلام واشترى منه ثوبين :
أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين ، وبعد أن قبض الغلام الّثمن جاء أبوه ، وعرف الإمام ، فقال له : يا مولاي أنّ ابني لا يعرفك ، وهذان درهمان ربحهما
هامش
( 1 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 26 ، ينابيع المودّة : 1 / 452 .
( 2 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 366 ، مكارم الأخلاق : 99 .
( 3 ) انظر ، ذخائر العقبى : 102 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : 1 / 366 ، تأريخ دمشق لابن عساكر الشّافعي : 42 / 485 ، حلية الأولياء : 1 / 82 ، الغارات : 1 / 108 ، ينابيع المودّة : 2 / 199 .
( 4 ) انظر ، المصادر السّابقة نقلا عن إحياء علوم الدّين .
( 5 ) انظر ، ذخائر العقبى : 107 ، مناقب أحمد : ح 20 ، سبل الهدى والرّشاد : 16 / 30 .
( 6 ) انظر ، نهج السّعادة : 1 / 413 ، تأريخ دمشق ، ترجمة الإمام عليّ : ح 1232 .