والشّر منه مأمون ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقل كثير الخير من نفسه ، ولا يسأم من طلب الحوائج إليه ، ولا يمل من طلب العلم طول دهره ، والفقر في اللّه أحبّ إليه من الغنى ، والذّل في اللّه أحبّ إليه من العزّ ، والخمول أشهى إليه من الشّهرة ، والعاشرة أن لا يرى أحدا إلا قال : هو خير منّي واتقى » « 1 » .
وربّ قائل : أنّ هذه الصّفات لا توجد إلّا في أهل البيت ، وعليه ينبغي أن لا يكون في النّاس عاقل غيرهم .
الجواب :
أنّ الإمام لم يسلب العقل كلّية عمّن لا يجمع هذه الخصال وإنّما نهى عنه العقل من جهة خاصّة ، أي أنّ من يسيء ، ولا يحسن ، ويستقل من غيره ما يستكثره من نفسه فهو ناقص العقل من هذه الجهة ، وإن كان كاملا من جهات أخرى ، وبديهة أنّ النّقص من جهة لا يستدعي النّقص من كلّ الجهات ، كما أنّ كمال الإنسان في صفة لا يستلزم كماله في جميع الصّفات .
* « سئل عن حد التّوكلّ ، فقال : أن لا تخاف أحدا إلا اللّه » « 2 » .
* « يأتي على النّاس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء تسعة في اعتزال النّاس ، وواحدة في الصّمت » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، علل الشّرائع : 1 / 116 ح 11 ، الخصال : 433 ح 17 ، روضة الواعظين : 70 ، أمالي الشّيخ الطّوسي : 153 ح 5 .
( 2 ) انظر ، تحف العقول : 445 ، بحار الأنوار : 75 / 338 ح 24 ، مسند الإمام الرّضا : 1 / 284 ح 107 .
( 3 ) انظر ، تحف العقول : 446 ، الخصال : 437 ح 24 .