بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 1 » .
ثمّ إنّ رحمته تعالى على نوعين : عامة وإليها أشار سبحانه بقوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 2 » ، وتشمل نعمة الوجود ، والحياة ، والعناية ، والرّزق ، والإدراك ، وإرسال الرّسل ، ورحمة خاصة وأشار إليها جلّ وعزّ بقوله :
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 3 » ، وهذه يمنحها سبحانه - مضافة إلى تلك - للأنبياء ، والأئمة ، والعلماء العالمين ، وكلّ من آمن باللّه ، واتقى معاصيه ، وبكلمة كلّ من يستحق الثّواب .
( وقائد الخير ، ومفتاح البركة ) كلّ حاكم يثق به البريء ، ويخافه المجرم فهو قائد بحقّ ، أمّا قائد الخير ، والبركة فهو بالإضافة إلى العدل ، كبير في نفسه ، عظيم في همته ، سريع في نجدته ، لا يهنأ بعيش إلا أن تمتلئ الأرض عدلا ، وأمنا ، وبرا ، وخيرا . ولهذه الغاية أرسل سبحانه محمّدا لّلعالمين كما نصت الآية :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 4 » ، وفي الحديث : « أنا رحمة مهداة » « 5 » ( كما نصب
هامش
( 1 ) النّور : 2 .
( 2 ) الأعراف : 156 .
( 3 ) البقرة : 105 .
( 4 ) الأنبياء : 107 .
( 5 ) انظر ، الطّبقات الكبرى : 1 / 192 ، كنز العمال : 11 / 423 ح 31985 و 31995 ، سنن الدّارمي : 1 / 9 ، مستدرك الحاكم : 1 / 35 ، مجمع الزّوائد : 8 / 257 ، المصنف للكوفي :
7 / 441 ، سؤالات حمزة للدارقطني : 127 ، مسند الشّهاب : 2 / 189 ح 1159 - 1161 ، الجامع الصّغير : 1 / 395 ، تفسير القرطبي : 4 / 63 ، تفسير ابن كثير : 3 / 211 ، الدّر المنثور :
4 / 342 ، فتح القدير : 3 / 423 ، الكامل في التّأريخ : 4 / 231 ، علل الدّار قطني : 10 / 105 ، بحار الأنوار : 16 / 115 ، تأريخ دمشق : 5 / 41 ، فقه السّنة سيّد سابق : 1 / 10 و 2 / 595 .