فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممّن قصدني بمحاربته ، ووحدتي في كثير عدد من ناواني ، وأرصد لي بالبلآء فيما لم أعمل فيه فكري .
فابتدأتني بنصرك ، وشددت أزري بقوّتك .
( إلهي هديتني فلهوت ، ووعظت فقسوت . . . ) أرشدتي إلى طريق حياتي ، ونجاتي ، وأكرمتني بالكثير من معروفك ، وإحسانك ، وحذرتني من سوء العاقبة ، وعزمت بدوري على السّمع ، والطّاعة . . . ولكن عند العمل ، والتّنفيذ جذبني هواي ، وغلبت عليّ شقوتي ، فتجاوزت ، وأسرفت . والآن عدت إلى رشدي بتوفيق منك .
وأقلعت عن سوء فعلي ، وإسائتي ، فاقبل تضرعي ، واغفر خطيئتي يا خير من سئل ، وأرحم من استرحم .
ومن المفيد أن نذكر بهذه المناسبة ما قاله حول الموعظة ، وآثارها عمرو بن محمّد السّهروردي « 1 » في كتاب عوارف المعارف ، ونلخصه بما يلي :
أقسام الموعظة
ذهب فلاح إلى أرضه ، وملأ كفه بحبات القمح ، وراح يبذرها ذات اليمين ، وذات الشّمال ، وتنقسم هذه الحبات بالنظر إلى أماكنها أربعة أقسام :
1 - قسم منها وقع على صخرة ملساء لا تراب عليها ، فأنحط عليه الطّير ، واختطفه .
2 - وقسم وقع على حجر تغطيه طبقة رقيقة من التّراب ، ويبلله قليل من
هامش
( 1 ) انظر ، عوارف المعارف لأبي حفص شهاب الدّين عمرو بن محمّد السّهروردي ( ت 563 ه ) :
215 ، وعوارف المعارف على هامش الإحياء : 4 / 191 .