إذا تحيرت ، ودهشت فزعا في يوم القيامة ، وهو اقتباس من سورة القيامة « 1 » :
( وتبيضّ به وجوهنا إذا اسودّت الأبشار ) جمع بشرة : سطح الجلد ، أيضا اقتباس من سورة آل عمران « 2 » ( نعتق به ) نتحرر به من النّار ( نزاحم به ) نشارك به الملائكة ( ونضامّ به ) من الضّم بمعنى الجمع من الأنبياء ، أيضا اقتباس من سورة النّساء « 3 » .
والخلاصة : أنّ الإمام عليه السّلام يحمد اللّه بالقول ، والفعل حمدا يقربه من مرضاته ، ويبتعد به عن غضبه ، ويرفعه إلى أسنى المراتب ، وأعلى المنازل ، وما من شكّ أنّ الحمد للّه رضا بما قسم ، وتواضع لجلاله ، وتعظيم ، وذكر ، وشكر ، قال سبحانه :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
« 4 » ولا ينبغي ترك الحمد في سراء ، ولا ضراء فقد كان النّبي صلّى اللّه عليه واله إذا ورد عليه أمر يسره قال : « الحمد للّه على هذه النّعمة ، وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال : الحمد للّه على كلّ حال » « 5 » .
والحمد للّه الّذي اختار لنا محاسن الخلق ، وأجرى علينا طيّبات الرّزق ، وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق ؛ فكلّ خليقته منقادة لنا بقدرته ، وصآئرة إلى طاعتنا بعزّته .
هامش
( 1 ) القيامة : 7 ،فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ .( 2 ) آل عمران : 106 ،يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ .( 3 ) النّساء : 69 ،وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .( 4 ) البقرة : 152 .
( 5 ) انظر ، الكافي : 2 / 97 ح 19 ، بحار الأنوار : 93 / 214 ، وسائل الشّيعة : 2 / 896 ح 4 .