وقال عالم رباني : هل يسوغ بمنطق العقل ، والبديهة أن نفسر ذلك بالصدفة ، والاتفاق ، أو بقوة عمياء صماء طائشة لا عقل لها ، أو بقوة مخربة مدمرة باطشه لا رحمة لها ، أو بقوة عابثة لاهية لاعبة لا هدف لها . وقال آخر : الوجود كتاب ألفه اللّه فأحكم تأليفه ، فجعل كلّ عنصر من عناصره حرفا من حروفه ، وكلّ ذرة من ذرات الكائنات كلمة مقروءة من كلماته وراءها حقيقة خفية ، تبعث على التّفكير ، يفهمها العاقل ، والذّكي . وهذه العبارات ، وأمثالها شرح ، وتفسير لقول الشّاعر « 1 » :
وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنّه واحد
مراحل الحياة
( حمدا نعمّر به فيمن حمده من خلقه ) نعمّر بتشديد الميم بمعنى نزيد بحمده تعالى في عدد الّذين يحمدون اللّه ويشكرونه ؛ لأنّ الزّيادة في العدد قوة ، وعمران ( ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه ) التّسابق إلى الخيرات ، والتّنافس في الحسنات من دأب المتّقين الأبرار ( حمدا يضيء لنا به ظلمات البرزخ ) . لحياة الإنسان ثلاث مراحل : تبتدىء الأوّلى وتنتهي بالموت ، وتبتدىء الثّانية بالموت ، وتنتهي بالبعث ، قال سبحانه :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 2 » وتبتدىء الثّالثة بالبعث ، ولا تنتهي إلى حدّ ، وسئل الإمام الصّادق عليه السّلام عن البرزخ فقال : « هو
هامش
( 1 ) نسب هذا البيت لأبي العتاهية كما جاء في ديوانه : 62 طبعة دار الكتب العلمية ، وسبل الهدى والرّشاد : 3 / 27 ، البداية والنّهاية : 13 / 375 ، تأريخ بغداد : 6 / 251 ، تأريخ دمشق :
13 / 453 ، تفسير القرطبي : 4 / 313 ، تفسير ابن كثير : 1 / 26 و 62 و : 3 / 45 ، تفسير الثّعالبي :
2 / 149 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 412 ، المجازات النّبوية للشريف الرّضي :
221 ، شرح أصول الكافي : 3 / 147 .
( 2 ) المؤمنون : 100 .