النّاس من أبغض النّاس ، وأبغضه النّاس » « 1 » ، وقال أحد فلاسفة اليونان : « على النّاس أن يبادروا إلى إزالة الحقد أكثر من مبادرتهم إلى إطفاء الحريق » « 2 » ؛ لأنّ النار تحرق بعض البيوت ، والحقد يثير الحروب التي تدمر البلاد وتهلك العباد ، ( واعطف بقلبي على الخاشعين ) إجعلني محبا لأبرار الطّيّبين ، ومناصرا للمستضعفين . وفي الحديث : « فمن أحبّ عبدا في اللّه فإنّما أحبّ اللّه ، ولا يحبّ اللّه تعالى إلا من أحبّه اللّه » « 3 » ، ونجد تفسير الحبّ في اللّه بالآية :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
( أي أعداء اللّه )
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 4 » ، ( وكن لي كما تكون للصّالحين ) الّذين يرجى منهم الخير ، ولا أحد يخشى من شرهم .
( وحلّني حلية المتّقين ) الحلية بكسر الحاء : ما يزين به من مصوغ المعادن ، والحجارة الكريمة ، قال سبحانه وتعالى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
« 5 » ، والمعنى ألبسني زينة المتّقين ، وتقدّم في الدّعاء العشرين ، ( واجعل لي لسان صدق في الغابرين ) ، وفي الآية :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 6 » ، والمعنى : اجعل لي ذكرا جميلا فيمن بقي من خلقك من اليوم إلى يوم الدّين . ( وذكرا ناميا في الآخرين ) عطف تكرار ، ( وواف بي عرصة الأوّلين ) وافاه : أتاه ، والعرصة بفتح العين : البقعة الواسعة ، والمعنى أحشرني غدا مع السّابقين الأوّلين إلى الخيرات ، وكرر الإمام عليه السّلام هذا المعنى بأسلوب أوضح ، وهو قوله بعد لحظة :
هامش
( 1 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 5 / 387 ، بحار الأنوار : 75 / 54 و : 77 / 124 .
( 2 ) انظر ، أدبيات فلاسفة اليونان لعبد اللّه بن ميخائيل طراد المقدسي ، طبعة شيخو : 241 .
( 3 ) انظر ، مصباح الشّريعة المنسوب للإمام الصّادق عليه السّلام : 194 ، بحار الأنوار : 66 / 251 ح 30 .
( 4 ) الفتح : 29 .
( 5 ) فاطر : 33 .
( 6 ) الشّعراء : 84 .