وجنّة نعيمك ؛ وأذقني طعم الفراغ لما تحبّ بسعة من سعتك ، والاجتهاد فيما يزلف لديك ، وعندك .
وأتحفني بتحفة من تحفاتك ، واجعل تجارتي رابحة ، وكرّتي غير خاسرة ؛ وأخفني مقامك ، وشوّقني لقاءك ؛ وتب عليّ توبة نصوحا لا تبق معها ذنوبا صغيرة ، ولا كبيرة ، ولا تذر معها علانية ، ولا سريرة .
( ولا تذرني في طغياني عامها ) ، العمة في البصيرة ، والعمى في البصر ، وهذه الجملة اقتباس من قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » ، والمعنى اشملني بهدايتك ، وعنايتك ، ولا تتركني لإلحاح الشّهوات ، وتضليل الشّبهات . وقد تقدّم في الدّعاء الثّامن ، ( ولا في غمرتي ساهيا حتّى حين ) الغمرة : الشّدة ، وهذا اقتباس من الآية :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
« 2 » ، والمعنى مدني بحراستك ، ولا تدعني في شدتي غافلا عن نفسي حتّى يباغتني الموت أو العذاب ، ( ولا تجعلني عظة لمن اتّعظ ) ، لا تنزل بي نازلة يتعظ بها الآخرون . وفي نهج البلاغة : « اتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم » « 3 » ، ( ولا نكالا لمن اعتبر ) ، عطف تكرار .
( ولا فتنة لمن نظر ) أي لا تجعلني ضعيفا فيستخف بي من أحبّ ، وأراد . وفي الآية :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
« 4 » ، أي لا تجعلنا ضعافا ينكل بنا
هامش
( 1 ) الأعراف : 186 .
( 2 ) المؤمنون : 54 .
( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 79 ، الخطبة ( 32 ) ، عيون الحكم والمواعظ : 89 ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 2 / 175 .
( 4 ) الممتحنة : 5 .