بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
« 1 » ، هو الاستعداد ، والتّسلح العدو ، والقوة الرّادعة له عن العدوان أيّا كان نوعها ، فإنّ الّذي يتبدل ، ويتغير هو الشّكل ، والمظهر لا أصل الفكرة ، والجوهر .
الجهاد في الإسلام
الجهاد أصل أصيل في الإسلام حيث لا حقّ ، ولا عدل بلا قوة رادعة ، والقوة بلا حقّ ، وعدل فساد ، واستبداد ، قال سبحانه :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 2 » . . . . وقال تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
« 3 » وقال تعالى ،
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
« 4 » ، وأدل آية على مكانة الجهاد ، وعظمته قوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
« 5 » وهذا الخطاب الحاسم القاطع موجه للنبي وحده ، والعدو ألوف مؤلفة ، أمّا السّبب الموجب لنزول هذه الآية فهو قول من قال :
رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
« 6 » . وقال عارف بمقاصد القرآن : وهكذا يعامل اللّه رسله القادة ، على أساس نفسي هو نسيانهم غريزة المحافظة على الذّات في سبيل إبلاغ رسالاتهم ، وأداء واجبهم .
وفي الحديث : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشّهداء » « 7 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 60 .
( 2 ) الأنفال : 39 .
( 3 ) الأنفال : 73 .
( 4 ) التّوبة : 73 .
( 5 ) النساء : 84 .
( 6 ) النّساء : 77 .
( 7 ) انظر ، كنز العمال : 10 / 151 ح 28770 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 6 / 597 ، الجامع -