نصحا ، وأوجب لهم ما أوجب لحامّتي ، وأرعى لهم ما أرعى لخاصّتي .
أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وارزقني مثل ذلك منهم ، واجعل لي أوفى الحظوظ فيما عندهم ، وزدهم بصيرة في حقّي ، ومعرفة بفضلي ، حتّى يسعدوا بي ، وأسعد بهم آمين ربّ العالمين .
( واجعلني أللّهمّ أجزي بالإحسان مسيئهم . . . ) طلب الإمام عليه السّلام بدعائه أوّلا : أن يجعل اللّه - تعالى ذكره - شيعته من أهل التّقى ، والصّلاح ، ثم عقب بالسؤال أن يجعله من أهل الإمامة ، والقيادة الّذين ينسون أنفسهم ، ويتغلبون على الذّاتية ، والأنانية ، فيعرضون عن السّفيه ، ويجزون المسئ بالإحسان .
( وأستعمل حسن الظّنّ في كافّتهم ) أمر تعالى عباده بالجود ، وجاد عليهم ، وبالعفو ، وعفا عنهم . وبالتراحم ، ورحمهم . . . وهكذا لم يرض منهم لنفسه إلا بمثل الّذي رضي به لهم من نفسه ، فبالأولى ، إذا طلب الإمام من المأمومين أن يحبوه ، ويثقوا به ، أن يحبهم هو ، ويثق بهم ، قال أرسطو للإسنكدر الكبير ، « لا تأت إلى الرّعية بما تكره أن يأتوا إليك به » « 1 » . وبهذه المحبة ، والثّقة المتبادلة بين القائد ، والمقود يتم التّعاون ، ويستتب الأمن ، ويسود العدل ، وتحل المشكلات ، وتتحقق جميع الأهداف ، والغايات .
( وأتولّى بالبرّ عامّتهم ) من شروط الإمام أن يكون أبرّ النّاس بالناس ، وأرحمهم ، قال سبحانه وتعالى في نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه واله :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » ( وأغضّ بصري . . . )
هامش
( 1 ) انظر ، نور الحقيقة : 212 ، وتأريخ الإسكندر الكبير .
( 2 ) التّوبة : 128 .