والجدوى ما دام المسلمون شيعا ، وأحزابا ، لا تجمعهم وحدة ، ولا تربطهم صلة .
وفي سنة ( 1963 م ) أديت فريضة الحجّ ، ومكثت بمكة المكرمة ( 19 ) يوما ، وكان جاري في الشّقة شيخ من كشمير ، فتعارفنا بالأسماء ، وائتلفنا بالأرواح ، وسألني عن مشكلات في علم الكلام ، والفلسفة الإسلامية ، والآن لا يعرف أحدنا شيئا عن صاحبه ، بل نسيت اسمه ، وغابت صورته عن ذهني حتّى كأن لم يكن شيء تماما كرفيق سيارة الأجرة ، والجليس صدفة في مقهى .
إنّ الأقوال ، والأفعال ، بل والمبادئ ، والأديان توزن ، وتقاس بما لها من تأثير إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ومن هنا كان التّعاون ، والمعاهدات الثّقافية ، والاقتصادية ، والسّياسية ، وغيرها بين دولة ، ودولة ، وشعب ، وشعب فهل شيء من ذلك بين المسلمين ؟ وهل للدين ، أيّ دين ، من مكانة ، ومهابة إلا بقوة أهله ، وذويه ؟ وهل من قوة مع النّزاع ، والشّتات ؟ .
( وزيارة قبر رسولك صلواتك عليه . . . ) قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « من أتى مكّة حاجا ، ولم يزرني في المدينة جفوته يوم القيامة » « 1 » . . . « روي أنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، يا أبتاه ، ما جزاء من زارك ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : من زارني حيا ، أو ميتا ، أو زار أباك ، أو زار أخاك ، أو زارك ، كان حقا عليّ أن أزوره يوم القيامة ، وأخلصه من ذنوبه » « 2 » قف - أيها القارئ - مليا ، وتمثل في عقلك ، وقلبك
هامش
( 1 ) انظر ، كنوز الحقائق : 126 ، هداية الصّدوق : 67 ، مستدرك الوسائل : 10 / 186 ح 4 ، مستند الشّيعة : 13 / 331 ، ولكن في هذه المصادر بلفظ : ( فقد جفاني ) ، وفي تهذيب الأحكام : 6 / 4 ، كما عند الشّارح .
( 2 ) انظر ، الهداية للصدوق : 256 ، الكافي : 4 / 548 ح 4 ، الفقيه : 2 / 345 ح 1 ، أمالي الصّدوق :
57 ح 4 .