ومدحه اللّه وحده في الحالات كلّها ( حتّى لا أفرح بما آتيتني من الدّنيا ، ولا أحزن على ما منعتني فيها ) قال صاحب مجمع البيان : « سأل رجل الإمام السّجاد عليه السّلام عن الزّهد ؟ فقال له : الزّهد كلّه بين كلمتين من القرآن الكريم قال اللّه سبحانه :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 1 » . وقيل لبرز جمهر : « مالك أيها الحكيم لا تأسو على ما فات ، ولا تفرح بما هو آت ؟ فقال :
إنّ الفائت لا يتلافى بالعبرة ، والآتي لا يستدام بالخبرة . وقال آخر « 2 » : « لا أقول لشيء كان : ليته لم يكن ، ولا لشيء لم يكن : ليته كان » « 3 » .
( وأشعر قلبي تقواك . . . ) اجعل شعاره ، ومثله الأعلى تقوى اللّه بالابتعاد عن معاصيه ، ومحارمه ، وتقدّم في الدّعاء « 4 » : « أللّهمّ وأنطقني بالهدى ، وألهمني التّقوى ، ووفّقني للّتي هي أزكى ، واستعملني بما هو أرضى » ( واشغل بطاعتك نفسي عن كلّ ما يرد علىّ ) لا تشغلني عنك بغيرك من لهو ، ولغو ( حتّى لا احبّ شيئا من سخطك ، ولا أسخط شيئا من رضاك ) لا أبتعد عن طاعتك ، ولا اقترب من معصيتك ، ( وفرّغ قلبي لمحبّتك ) وليس معنى محبة اللّه أن تقول له : « أحبك حبين :
حبّ الهوى ، وحبّا لأنّك أهل لذاكا » « 5 » بل معناه أن تجاهد في سبيل اللّه ، ولا تخاف
هامش
( 1 ) الحديد : 23 .
تنسب هذه الحكمة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما جاء في نهج البلاغة : 4 / 102 ، الحكمة ( 439 ) ، كتاب الزّهد لحسين بن سعيد الأهوازي : 5 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 87 ، بحار الأنوار : 78 / 70 ح 27 ، ولا مانع من أن تنسب إلى الإمام السّجاد عليه السّلام كما ذكر المصنف قدّس سرّه ؛ لأنّهم عليهم السّلام نور واحد .
( 2 ) القائل : هو عبد اللّه بن مسعود كما جاء في تفسير مجمع البيان .
( 3 ) انظر ، تفسير القرطبي : 17 / 258 ، تفسير مجمع البيان : 9 / 400 .
( 4 ) انظر ، الدّعاء العشرون .
( 5 ) ينسب هذا القول إلى أحد العارفين كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 156 .