الأمور ( ولا تحرمني . . . ) عطف تكرار ( أنت الّذي وصفت نفسك بالرّحمة ) حيث قلت في كتابك العزيز :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 1 » . . . وقال تعالى :
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
« 2 » . . وقال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » . أنا شيء فلتسعني رحمتك .
فصلّ على محمّد وآله . . . وارحمني ، وأنت الّذي سمّيت نفسك بالعفو . . . فاعف عنّي . قد ترى يا إلهي فيض دمعي من خيفتك ، ووجيب قلبي من خشيتك ، وانتفاض جوارحي من هيبتك ، كلّ ذلك حياء منّي لسوء عملي ، ولذاك خمد صوتي عن الجأر إليك ، وكلّ لساني عن مناجاتك .
يا إلهي فلك الحمد ، فكم من غائبة سترتها عليّ فلم تفضحني ، وكم من ذنب غطّيته عليّ فلم تشهرني ، وكم من شائبة ألممت بها فلم تهتك عنّي سترها ، ولم تقلّدني مكروه شنارها ، ولم تبد سوأتها لمن يلتمس معايبي من جيرتي ، وحسدة نعمتك عندي ، ثمّ لم ينهني ذلك عن أن جريت إلى سوء ما عهدت منّي ! ! .
( وأنت الّذي سمّيت نفسك بالعفوّ ) بتشديد الواو من صيغ المبالغة ، وقد وصف نفسه سبحانه بذلك في الآية :
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
« 4 » ( وقد ترى يا إلهي . . . ) كلّ
هامش
( 1 ) الأنعام : 54 .
( 2 ) الحجر : 56 .
( 3 ) الأعراف : 156 .
( 4 ) الحج : 60 .