الّذي عطآؤه أكثر من منعه )
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » ( وأنت إلّذي اتّسع الخلائق كلّهم في وسعه ) المراد بالوسع الأوّل عدم الضّيق عن شيء والإحاطة بكلّ الأشياء ، وبالوسع الثّاني الغنى ، والخير ، أي لا تغيض خزائنه ، بل تفيض ( وأنت الّذي لا يرغب في جزاء من أعطاه ) لأنّك الغني عن كلّ شيء ، ولا غنى لشيء عنك ( وأنت الّذي لا يفرط في عقاب من عصاه ) تجزي المسئ بما أساء من غير زيادة ، وتعفو عن كثير .
وأنا . . . يا إلهي . . . عبدك الّذي أمرته بالدّعاء فقال : لبّيك وسعديك ، ها أنا ذا . . . يا ربّ . . . مطروح بين يديك ، أنا الّذي أوقرت الخطايا ظهره ، وأنا الّذي أفنت الذّنوب عمره ، وأنا الّذي بجهله عصاك ، ولم تكن أهلا منه لذاك .
هل أنت يا إلهي راحم من دعاك فابلغ في الدّعاء ، أم أنت غافر لمن بكاك فأسرع في البكاء ، أم أنت متجاوز عمّن عفّر لك وجهه تذلّلا ، أم أنت مغن من شكا إليك فقره توكّلا ؟ . . .
إلهي لا تخيّب من لا يجد معطيا غيرك ، ولا تخذل من لا يستغني عنك بأحد دونك . إلهي فصلّ على محمّد وآله ، ولا تعرض عنّي وقد أقبلت عليك ، ولا تحرمني وقد رغبت إليك ، ولا تجبهني بالرّدّ وقد انتصبت بين يديك . أنت الّذي وصفت نفسك بالرّحمة .
( وأنا . . . يا إلهي . . . عبدك الّذي أمرته بالدّعاء . . . ) من دأب الإمام عليه السّلام وعادته أن يفتتح أوّلا الدّعاء ، والمناجاة بحمد اللّه سبحانه ، والثّناء عليه بصفات الجلال ،
هامش
( 1 ) إبراهيم : 34 .