الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » فاجبر فقرنا بغناك ، وسد حاجتنا من جودك ، وكرمك ( فمن حاول سدّ خلّته من عندك . . . ) فقد رفع حاجته إلى مجيب الدّعوات ، وقاضي الحاجات ( ومن توجّه بحاجته إلى أحد . . . ) سواك فقد خابت مطالبه ، وتحيرت مذاهبه . وفي دعاء آخر : « خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرّضون إلا لك ، وضاع الملمون إلا بك ، وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك » « 2 » . إياك واليأس من خالقك ، وإن كنت مجرما ، فإنّه تعالى يستجيب لكلّ من يدعوه ، ويرجوه مخلصا في دعائه ، ورجائه .
أللّهمّ ولي إليك حاجة قد قصّر عنها جهدي ، وتقطّعت دونها حيلي ، وسوّلت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك ، ولا يستغني في طلباته عنك ، وهي زلّة من زلل الخاطئين ، وعثرة من عثرات المذنبين ، ثمّ انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي ونهضت بتوفيقك من زلّتي ، ونكصت بتسديدك عن عثرتي ، وقلت :
سبحان ربّي كيف يسأل محتاج محتاجا ، وأنّى يرغب معدم إلى معدم ؟ !
فقصدتك يا إلهي . . . بالرّغبة ، وأوفدت عليك رجائي بالثّقة بك ، وعلمت أنّ كثير ما أسألك يسير في وجدك ، وأنّ خطير ما أستوهبك حقير في وسعك ، وأنّ كرمك لا يضيق عن سؤال أحد ، وأنّ يدك
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .
( 2 ) سيأتي في شرح الدّعاء السّادس عشر . وانظر ، مصباح المتهجد للطوسي : 369 ، إقبال الأعمال : 3 / 209 .