( أللّهمّ يا منتهى مطلب الحاجات ) على المرء أن يسعى لحاجته بمقدار جهده ، فإذا سدّت في وجهه الأبواب ، وتقطعت الأسباب ، رفع حاجته إلى اللّه مباشرة ، وبلا واسطة إلا الدّعاء ، والرّجاء ، وهو تعالى قريب مجيب ( عنده نيل الطّلبات ) لا أحد ينال شيئا إلا بمشيئته تعالى ، وتوفيقه سواء أكان علما ، وعقلا أم جاها ، ومالا أم صحة ، وأمنا ، وسواء أكان بالجدّ ، والكدّ أم بسبب آخر ( ويا من لا يبيع نعمه بالأثمان ) ؛ لأنّه لا يملك الثّمن ، والمثمن ، ولا أحد يملك معه شيئا حتّى نفسه ، فعلى من يبيع ؟ وممن يقبض الثّمن ؟ أجل اللّه يشتري بمعنى يجزي الّذين أحسنوا بالحسنى وزيادة . وأيضا يبيع بمعنى يحسن ، ويتفضل .
( ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان ) إمتن عليه إمتنانا بما صنع : عدد له ما فعل معه من خير .
وتسأل : كيف نفى الامتنان عنه تعالى علما بأنّه قال :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
« 1 » ، وأيضا قال لنبيه الأعظم :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 2 » .
الجواب : المراد بالمن في آية الحجرات ، الإنعام ، والتّفضل أي ، بل اللّه أنعم عليكم ، وتفضل بهدايتكم ، وكذلك قوله تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
فهو تعديد لما أنعم اللّه على نبيّه ، وتنبيه إلى أنّه سيحسن إليه فيما يأتي كما أحسن إليه فيما مضى .
( ويا من يستغنى به ، ولا يستغنى عنه ) كلّ الخلائق تتقلب في فضله تعالى ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 17 .
( 2 ) الضّحى : 6 - 8 .