فضل إلا لمن ترك شيئا جديدا ، ومفيدا لأخيه الإنسان .
وأنّ محمّدا عبدك ، ورسولك ، وخيرتك من خلقك ؛ حمّلته رسالتك فأدّاها ، وأمرته بالنّصح لأمّته فنصح لها .
أللّهمّ فصلّ على محمّد وآله ، أكثر ما صلّيت على أحد من خلقك ، وآته عنّا أفضل ما آتيت أحدا من عبادك ، واجزه عنّا أفضل ، وأكرم ما جزيت أحدا من أنبيائك عن أمّته ، إنّك أنت المنّان بالجسيم ، الغافر للعظيم ، وأنت أرحم من كلّ رحيم ؛ فصلّ على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين الأخيار الأنجبين .
( وخيرتك من خلقك ) اختار سبحانه محمّدا صلّى اللّه عليه واله من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضّياء مستكملا لصفات الرّسول بنص الآية :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 1 » .
الشّخصية اللامعة الجذابة
( حمّلته رسالتك فأدّاها ) ، ونهض بها على أكمل وجه ، وألّف بشخصيته اللامعة الجذابة بين القلوب المتنافرة ، وجمعها على حبّ الإسلام ، والدّفاع عنه حتّى الموت ، وقد شهد سبحانه بعظمة هذه الشّخصية حيث قال :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » ، وما من شك أنّ كلّ شيء في قبضته تعالى ؛ لأنّه العلة الأولى للأشياء ، ولكن أبت حكمة الباري
هامش
- 2 / 25 ، المجدي في أنساب الطّالبين للعلوي : 71 ، سنن البيهقي : 9 / 118 ، سبل الهدى والرّشاد : 5 / 242 .
( 1 ) الأنبياء : 107 .
( 2 ) الأنفال : 63 .