ثالثا : التشبيه والتجسيم
:
من أخطر ما وقعت به بعض طوائف المسلمين عقيدتا التشبيه
والتجسيم الصادرتان عن قصور في الفهم وجمود في الفكر ، فنسبت إلى
الله تعالى صفات الأجسام المحدودة والأحياء المخلوقة ، فكان لأئمة
أهل البيت ( عليهم السلام ) دورهم المناسب في كشف خطأ هاتين المقولتين ، وإرشاد
المسلمين إلى الفهم الصحيح المنسجم مع عظمة الله تعالى وقدسيته :
1 - عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال في صفته سبحانه وتعالى :
( . . . ومن قال : أين ، فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى م فقد وقته ) ( 1 ) .
2 - وعن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال في وصفه جل شأنه : ( من
شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن وصفه بالمكان فهو كافر . . ) ( 2 ) .
3 - جاء يهودي إلى أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين متى
كان ربنا ؟ فقال له ( عليه السلام ) : ( إنما يقال : متى كان لشئ لم يكن فكان ، وربنا
تبارك وتعالى هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، كائن لم يزل
بلا لم يزل ، وبلا كيف يكون ، كان لم يزل ليس له قبل ، هو قبل القبل
بلا قبل وبلا غاية ولا منتهى ، غاية ولا غاية إليها ، غاية انقطعت الغايات
عنه ، فهو غاية كل غاية ) ( 3 ) .
4 - روي عن العباسي أنه قال لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك أمرني
بعض مواليك أن أسألك عن مسألة ، قال ( عليه السلام ) : ( ومن هو ؟ قلت : الحسن
هامش
( 1 ) التوحيد ، للصدوق : 57 / 14 باب 2 .
( 2 ) التوحيد ، للصدوق : 69 / 25 باب 2 .
( 3 ) التوحيد ، للصدوق : 77 / 33 باب 2 .