وقد يستفاد من الحديث الثّامن جواز الصّلاة في الجلد المأخوذ من المسلم المعتقد طهارة الميتة بالدّباغ وجواز أكل اللّحم المشترى ممّن يستحلّ ذبيحة أهل الكتاب ، بل ربّما يستدلّ به على جواز الصّلاة في الجلود والأوبار والعظام وأمثالها إذا شكّ في كونها من مأكول اللّحم أم لا .
وقال العلّامة في المنتهى : إذا شكّ في كونها من مأكول اللّحم لم يجز الصّلاة فيها ؛ لأنّها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه وهو غير متحقّق ، والشّكّ في الشّرط ( يستلزم الشّكّ ) « 1 » في المشروط « 2 » انتهى .
وربّما يعارض بأنّ الشّرط ستر العورة ، والنّهي إنّما هو عن الصّلاة في غير مأكول اللّحم ، فمادام لم يثبت أنّه غير مأكول اللّحم لم يتحقّق النّهي .
ويستفاد من هذا الحديث أيضا جواز أخذ عطايا الملوك ومن يحذو حذوهم ممّن يعلم أنّ بأيديهم حلالا وحراما ، وإن كان مقتضى الورع التّباعد عن ذلك ، نسأل اللّه العصمة والتّوفيق .
وما تضمّنه الحديث التّاسع والسّادس والعشرون من جواز الصّلاة في الخزّ - أعني وبره - ممّا انعقد عليه إجماعنا .
وأمّا جلده ، ففي الحديث العاشر دلالة على جواز الصّلاة فيه ، وبه استدلّ على ذلك في الذكرى « 3 » ، ونسب المنع من ذلك إلى ابن إدريس وحده « 4 » .
والعلّامة طاب ثراه في المنتهى مصرّح بالمنع منه أيضا « 5 » ، ولكنّه رجع عن ذلك في
هامش
( 1 ) . في ب : كالشّك .
( 2 ) . المنتهى 4 : 23 .
( 3 ) . الذكرى 3 : 35 .
( 4 ) . السّرائر 1 : 261 .
( 5 ) . المنتهى 4 : 238 .