تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

[ - التوبة لغة واصطلاحا ]

من تاب قبل موته بسنة : التوبة لغة : الرجوع . وتنسب إلى العبد وإلى اللّه سبحانه . ومعناها على الأوّل : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة . وعلى الثاني : الرجوع عن العقوبة إلى اللطف والتفضّل . وفي الاصطلاح : الندم على الذنب لكونه ذنبا . فخرج الندم على شرب الخمر مثلا لإضراره بالجسم . وقد يزاد : « مع العزم على ترك المعاودة أبدا » وأنّ هذا الإعزام لازم لذلك الندم غير منفكّ عنه .

[ - شروط حصول التوبة ]

والكلام الجامع في هذا الباب ما قاله بعض ذوي الألباب : إنّ التوبة لا تحصل إلّا بحصول أمور ثلاثة : أوّلها : معرفة ضرر الذنوب وكونها حجابا بين العبد ومحبوبه ، وسموما قاتلة لمن يباشرها . فإذا عرف ذلك وتيقّنه حصل من ذلك حالة ثانية هي التألّم لفوات المحبوب والتأسّف من فعل الذنوب . وهذا التألّم والتأسّف هو المعبّر عنه بالندم . وإذا غلب هذا الألم حصل حالة ثالثة هي القصد إلى أمور ثلاثة لها تعلّق بالحال والاستقبال والمضي . فالمتعلّق بالحال هو ترك ما هو مقيم عليه من الذنوب . والمتعلّق بالاستقبال هو العزم على عدم العود إليها إلى آخر العمر . والمتعلّق بالماضي تلافي ما يمكن تلافيه من قضاء الفوائت والخروج من المظالم . فهذه الثلاثة أعني المعرفة والندم والقصد إلى المذكورات أمور مترتّبة في الحصول . وقد يطلق على مجموعها اسم التوبة . وكثيرا ما يطلق على الثاني أعني الندم وحده ، وتجعل المعرفة مقدّمة لها ، وذلك القصد ثمرة متأخّرة عنها . وقد يطلق على مجموع الندم والعزم .

[ - تعريف أصحاب القلوب للتوبة ]

هذا وقد عرّفها بعض أصحاب القلوب برجوع الآبق عن الجرم السابق . وبعضهم : بإذابة الأحشاء لما سلف من الفحشاء . وبعضهم : بأنّها خلع لباس الجفاء وبسط بساط الوفاء .
الأربعون حديثا — صفحة 458 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم