إلّا كتب اللّه له مثل ذلك : أي عشر حسنات . ويجوز أن يراد بذلك ما يعمّ محو السيئات ورفع الدرجات أيضا .
[ - الخروج من الذنوب بأفعال الحجّ ]
خرج من ذنوبه : شبّه مفارقة الذنوب والتخلّص منها بالخروج من البيت وشبهه ، فالكلام استعارة مصرّحة تبعية أو شبّه الذنوب بالشيء المحيط بالإنسان كالثوب ونحوه كما قال اللّه تعالى :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 1 » فالكلام استعارة بالكناية ، وذكر الخروج تخييل .
فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه : قد تكرّر ذكر الخروج من الذنوب في هذا الحديث مرارا ، ولعلّ ذلك لتأكيد البعد عنها والتنصّل عن تبعاتها ، أو لأنّه يحصل بإزاء كلّ نسك من تلك المناسك الخروج من نوع من أنواع الذنوب فإنّها تتنوع إلى مالية وبدنية ، والبدنية إلى قولية وفعلية ، والفعلية تختلف باختلاف الآلات التي تفعل بها ، إلى غير ذلك . وقد ورد في بعض الأخبار تنويعها إلى مغيّرة للنعم ومنزلة للنقم وحابسة للرزق وهالكة للستور ومعجلة للفناء « 2 » ، وكما أنّ لكلّ دواء من الأدوية اختصاصا بإزالة مرض من الأمراض لأسباب وخصوصيات لا توجد في غيره فلعلّ لكلّ فعل من أفعال الحجّ اختصاصا بتكفير نوع من أنواع الذنوب لمناسبات وخصوصيات لا يعلمها إلّا علّام الغيوب . ويؤيّد ذلك ما أورده الغزالي في الإحياء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ من الذنوب لا يكفّرها إلّا الوقوف بعرفة » « 3 » وأمثال هذه الأخبار كثيرة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البقرة : 81 .
( 2 ) في هامش ( م ) : عن الصادق عليه السّلام : الذنوب الذي تغيّر النعم : البغي ، والذي ينزل النقم : الظلم ، والذي تحبس الرزق : الزنا ، والتي تهتك الستور : شرب الخمر ، والتي تعجّل الفناء : قطيعة الرحم . ( منه دام ظلّه ) .
( 3 ) إحياء علوم الدين : ج 1 ص 188 .