كقولك : يومئذ وساعتئذ ، وكتابتها ملتزقة ، فإن وصلتها بكلام يكون صلة ولا يكون خبرا ، كقول الشاعر :
عشية إذ يقول بنو لؤي ( 1 ) كانت في الأصل حيث جعلت تقول صلة أخرجتها من حد الإضافة إلى قولك : إذ تقول جملة ، فإذا أفردتها نونتها لالتزاقها بالكلمة التي معها كأنها كلمة واحدة ، كقولك : عشيتئذ بنو فلان يقولون كذا ، لأن تقول هاهنا خبر ، وفي البيت صلة ، وإنما جاءت في سبع كلمات موقتات في حينئذ ويومئذ وليلتئذ وساعتئذ وغداتئذ وعامتئذ وعشيئذ ، ولم يقل : الآنئذ ، وإنما خصت هؤلاء الكلمات بها لأن أقرب ما يكون في الحال قولك : الآن ، فلما لم يتحول هذا الاسم عن وقت الحال ، ولم يتباعد عن ساعتك التي أنت فيها ، لم يتمكن ، ولذلك نصبت في كل وجه ، فلما أرادوا أن يتباعدوا بها ويحولوها من حال إلى حال ولم تنقد أن يقولوا : الآنئذ عكسوا ليعرف بها وقت ما تباعد من الحال ، فقالوا : حينئذ ولكن قالوا : الآن لساعتك في التقريب ، وفي التبعيد : حينئذ ونزل بمنزلتها الساعة وساعتئذ ، وصار في حدهما اليوم ويومئذ والحروف التي وصفنا على ميزان ذلك مخصوصة بتوقيت لم يخص به سائر أسماء الأزمنة إلا ببيان وقت نحو : لقيته سنة خرج ورأيته شهر يقدم الحاج ، كقوله :
في شهر يصطاد الغلام الدخلا ( 2 )
هامش
( 1 ) 58 لم نهتد إلى القائل ، .
( 2 ) 59 الرجز في اللسان غير منسوب .