الذي يهدى إليه النظر العميق فهو أنَّ العلم الحصولي ينتهى إلى العلم الحضوري . إلا أنَّ هناك قراءات متعددة في تفسير هذه النظرية ، منشأها اختلاف تعابير المصنف في مجموع آثاره الفلسفية .
لكن قبل بيان هذه النظرية والقراءات في تفسيرها لابد من الإشارة إلى أنَّ العلم هل هو مجرد أم مادي ؟ وبعد ذلك نعود لبيان نظرية المصنف .
أضواء على النص
* قوله : « قد تقدّم في بحث الوجود الذهني » .
تذكير بما مر من أدلة لإثبات العلم الحصولي في المرحلة الثالثة من هذا الكتاب .
* قوله : « ويعبّر عنها ب ( أنا ) » .
ليس المراد مفهوم الأنا ؛ فهو مفهوم كلى له مصاديق كثيرة ، وقد يغيب عن الذهن ، بل المراد مصداقه الذي لا يغيب عن العالم مطلقاً ، وهو علم بسيط لا يحصل خطأ فيه ، لكن الخطأ يحصل عندما يريد الإنسان التعبير عنه . فهو الذي يعبّر عنه بالعلم بالشئ ، فيبقى علماً بسيطاً لا تركيب فيه ، وفى بعض الأحيان يتعلق العلم به فيكون علماً مركباً ، فهو العلم بالعلم بالشئ ، « فالعالم بالعلم البسيط هو الشخص الذي يعلم ، ولا يعلم بكونه عالماً ، والعالم بالعلم المركب هو الشخص الذي يعلم ، ويعلم بأنه يعلم » « 1 » .
* قوله : « فإنه لا يلهو عن نفسه ، ولا يغفل عن مشاهدة ذاته . . . » .
هذه إشارة إلى برهان ذكره الشيخ الرئيس ابن سينا لإثبات وجود النفس ، وأنها أمر وراء البدن ، حيث قال في الإشارات والتنبيهات :
هامش
( 1 ) رحيق مختوم ، مصدر سابق ، ج 1 ، ق 2 ، ص 195 194 .