الالتفات ، أو دون أي التفات ، والاختلاف هذا « يعود أحياناً إلى اختلاف درجات وجود الشخص المدرِك ، فكلما كانت النفس ضعيفة من حيث المرتبة الوجودية كانت علومها الحضورية ضعيفة وباهتة ، وكلما ارتفعت مرتبتها الوجودية تكاملت علومها الحضورية وأصبحت أشد وعياً » « 1 » ، وتفصيل هذا المطلب متوقف على بيان إلى ما قُرر في محله من إثبات لمراتب الوجود ومراتب تكامل النفس الإنسانية ، والذي يطلب من مظانه .
كما إنَّ العلم الحضوري بالحالات النفسية يقبل الشدة والضعف بصورة أخرى ، فعندما يزور المريض صديقٌ عزيز عليه ، تراه ينسيه آلامه موقتاً ، فرغم أن المريض لديه علم حضوري بهذه الآلام ، لكنها سرعان ما تعود إليه بمجرد ذهاب هذا الصديق ، وهذا يكشف عن أن علة ضعف وقوة هذا الإدراك
الحضوري إنما هو ضعف الالتفات وقوّته « 2 » .
8 . مرافقة العلم الحصولي له
بمجرد أن يحصل علم حضوري لدى الإنسان يتحرك الذهن بطبيعته لتصوير هذه الحالة ، والتعبير عنها ، فعندما تصيب الفرد حالة من الذعر والقلق الداخلي سرعان ما يبدأ الذهن بتحليلها وصياغتها وأخذ مفهوم عنها ، فيعبر عنها قائلًا : أنا قلق . لكن هذه الخاصية ليست خاصية جميع المصاديق الحضورية ؛ فإنَّ بعضاً من مصاديق هذا العلم غير قابلة لوصفها والتعبير عنها .
نظرية المصنف في حقيقة العلم الحصولي
بعد أن عرض المصنف لمسلك المشهور في انقسام العلم إلى حصولي وحضورى ، وصف هذا التقسيم بأنه مؤدى النظر البدوي في المسألة ، وأما
هامش
( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 178 .
( 2 ) لاحظ : المصدر نفسه .