بأنفُسِها ، وبالأمورِ التّى لا تِغيبُ عَنها . وقد يكونُ عِلمٌ واحدٌ فعليّاً من وجهٍ ، وانفِعاليّاً مِن وجهٍ ، كالعلومِ الحادثةِ التي لها آثارٌ خارجيّةٌ ، كتأثيرِ الأوهامِ في الموادّ الخارجيّةِ .
3 العلم حقيقة مشككة
وقال أيضاً : إنَّ العلمَ يقعُ على مصاديقِهِ بالتّشكيكِ كالوجودِ فيختلفُ بالشِدّةِ والضّعفِ ، [ والأوّليّةِ ] والأولويّةِ وخِلافِهما ، والأقدميّةِ وغيرِها ؛ فإنَّ العلمَ بذاتِ الأوّلِ تعالى وهو علمُهُ تَعالى بذاتِهِ الذي هوَ عَينُ ذاتِهِ أولى في كونِهِ عِلماً من العِلمِ بغيرهِ ، وهو أقدمُ العلومِ ؛ لكونهِ سببَ سائرِ العلومِ ، وهو أَشَدُّها جلاءً ، وأقوى ظُهُوراً في ذاتِهِ .
وأمّا خَفاؤُهُ عَلينا فلِما عَلِمتَ من أنّهُ لِغايةِ ظُهورهِ وضَعفِ بصائِرِنا عَن إدراكِهِ ، فجهةُ خَفائِهِ هي بعينها جهَةُ وُضوحِهِ وجَلائِهِ .
وهكذا كُلُّ عِلمٍ بحَقيقةِ علّةٍ بالقياسِ إلى العِلم بحقيقةِ معلُولِها ، وكَذا العلمُ بحَقيقةِ كُلِّ جَوهرٍ ، هو أشدُّ من العِلمِ بحقيقةِ كُلِّ عَرَضِ ، وهو أولى وأقدمُ من العِلمِ بحقيقةِ العَرَضِ القائمِ بذلِكَ الجوهَرِ ، لكونه عِلّةً لهُ [ لها ] ، لا بحَقيقَةِ سائرِ الأعراضِ غيرِ القائمةِ بهِ .
وأمّا إطلاقُ العِلمِ على الفِعلِ والانفِعالِ والإضافَةِ كالتَعلِيمِ والتَعَلّم والعالِميّةِ فعلى سَبيلِ الاشتِراكِ أو التَجَوّزِ . انتَهى ( ج 3 ، ص 382 ) .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 468
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٦٨