النظرية ، أي ما يرتبط بعدم جريان البرهان اللمى ، وما يرتبط بحصر البراهين المستخدمة فيها ببرهان الملازمات العامة .
أما نظريته في عدم جريان البرهان اللّمى في المسائل الفلسفية بشكلٍ عام ، فلا تمامية لها ما لم نلتزم :
« أوّلًا : بمبناه في ضابط المسألة الفلسفيّة ، والذي يرى أنّ المحمول لابدّ وأن يكون مساوياً لموضوع العلم ، وإذا كان أخصّ فيكون هو وما يقابله محمولًا في المسألة الواحدة . وأمّا إذا لم نقبل ذلك كما أوضحناه مفصّلًا في شرحنا على الأسفار « 1 » ، حيث أثبتنا أنّ المحمول لا يشترط أن يكون مساوياً لموضوع العلم ، بل قد يكون أخصّ منه فللبرهان اللمّى في تلك المسائل مجال واسع ؛ إذ يمكن إثبات الأفعال الإلهيّة من طريق الصفات الذاتيّة لله تبارك وتعالى ، حيث استدلّ على كون العالم مخلوقاً على أحسن نظام وأتقنه بعلمه الذاتي بالنظام الأحسن الذي هو علّة للعالم بنظامه الأحسن . ومن الواضح أنّ هذا البرهان لمّى لأنّه استدلّ من العلّة على المعلول .
وثانياً : إنّ الحدّ الأوسط لابدّ أن يكون علّة خارجيّة للنتيجة ، وأمّا إذا لم نقبل ذلك وذهبنا إلى أنّ الذي يشترط في البرهان اللمّى أن يكون الأوسط علّة تحليليّة بحسب الواقع ونفس الأمر للنتيجة ، لا علّة خارجيّة عينيّة ، فلا مجال لدعوى المصنّف المتقدمة .
بيان ذلك : إنّ التلازم بين الأوسط والنتيجة تارةً يكون وجوديّاً خارجيّاً ، وأخرى تحليليّاً مفهوميّاً بحسب الواقع ونفس الأمر .
والنحو الأوّل من التلازم هو : ما يكون لكلٍّ من المتلازمين وجوده الخاصّ به ، وبينهما رابطة وجوديّة توجب تلازمهما ، كالتلازم بين وجود العلّة
هامش
( 1 ) لاحظ : الفلسفة ، شرح كتاب الأسفار الأربعة ، تقريراً لأبحاث السيّد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ قيصر التميمي ، دار فراقد ، ط 1 ، 1429 ه : ج 1 ص 327 ( م ) .