ترتبط بتلك القاعدة وهى : اختصاصها بالمجردات الجوهرية دون العرضية ، حيث إنَّ التي تعقل نفسها بالفعل إنما هي الوجودات الجوهرية ، أما الوجودات العرضية والتي يكون وجودها في نفسها لغيرها فإنَّ العاقل لها الذي يحصل له المعقول إنما هو موضوعاتها لا أنفسها .
ولا يقتصر حكم عدم جريان هذه القاعدة بالوجودات العرضية فقط ، بل لا تجرى في النسب والروابط التي تكون وجوداتها في غيرها أيضاً ؛ حيث إنَّ العاقل لها نفس تلك الموضوعات أي المعاني الاسمية .
أضواء على النص
* قوله : » كل مجرد فإنه . . . « .
لابد أن يتوسط جملة ( كل مجرد ) مفردة ( جوهر ) ، حيث إنَّ القاعدة
اختصت بالمجردات الجوهرية دون العرضية والنسب والروابط .
* قوله : » كل مجرد فإنه عقلٌ وعاقلٌ ومعقولٌ « .
أما أنَّ كل مجرد فهو عاقل بالفعل فلأنَّ المقتضى تام والمانع مفقود ، وأما أنه معقول بالفعل فلأنه أول ما يعقل ذاته فإنه معقول له بالفعل ، وأما أنه عقل بالفعل فلأنَّ العقل والعلم ليس إلا حضور شئ لشئ ، وهو حاضر لنفسه ، فهو عقل وعاقل ومعقول بالفعل .
* قوله : » أما أنه عقلٌ
أي أنه معقول ، والمدلل على هذا هو قوله بعد ذلك بأنَّ العقل عندما يتحد مع المعقول فهو عقل ، فهو بهذا البيان بصدد إثبات المعقولية للمجرد لا إثبات عقل مجرد .
* قوله : » لتمام ذاته « .
أي لا مادي ولا مادة ، فهو فعلية محضة ، فلا استعداد داخلي ولا خارجي فيها .