إن شاء الله تعالى .
إن قيل : إنّ حصول الإرادة اضطراراً بعد الشوق والميل ، يلزم منه أن تكون الإرادة اضطراريّة لا اختياريّة فيكون الفعل إراديّاً ، لكنّه ليس اختيارياً .
الجواب : إنّ حصول الإرادة بعد الشوق والميل ليس اضطراراً وإنّما بالمشيئة والاختيار ، فإن شاء الفعل أراد ، وإن لم يشأ لم يرد ، فالإرادة هنا اختياريّة والفعل اختياريّ .
وممّا تقدّم يتّضح أنّ القدرة عند الإنسان لها عدّة قيود وهي المبدئيّة للفعل والعلم والشوق والإرادة .
براهين إثبات القدرة للواجب تعالى
بعد بيان هذه المقدّمة نأتي لبيان البراهين التي أقامها المصنّف على إثبات القدرة للواجب تعالى .
البرهان الأوّل ، ويتألّف من مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : إنّ القدرة من الكمالات الوجوديّة .
وهذه المقدّمة واضحة لا غبار عليها .
المقدّمة الثانية : إنّ الواجب تعالى واجد في ذاته لكلّ كمال وجوديّ .
وقد تقدّم إثبات هذه المقدّمة في الفصل الرابع من هذه المرحلة .
النتيجة : أنّ القدرة عين ذات الواجب تعالى .
ولا يخفى أنّ ثبوت القدرة للواجب تعالى إنّما تكون بالنحو الذي ينسجم مع الواجب تعالى وغناه ، وبما يتلاءم مع قاعدة أنّ له تعالى من كلّ كمال وجوديّ أعلاه وأشرفه ، بحيث يكون منسجماً مع الذات الواجبة ، وعلى هذا فلابدّ من إلغاء وتجريد القدرة من النواقص والأعدام الموجودة في مصاديقها المحدودة والناقصة ، مثلًا : إنّ قدرة الإنسان على إنجاز أفعاله الاختياريّة مشروطة بالتصوّر والتصديق والشوق والميل والإرادة ، وهي شرائط منزّه