والإبهام إلى حالة التعيّن والضرورة والوجوب ، فالعلّة التامّة تجعل أحد الطرفين واجباً والطرف الآخر ممتنعاً ، وهذا هو معنى القضاء بالمعنى الفلسفي ، وهو معنى قولهم إنّ العلّة إذا وجبت تحقّق المعلول لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ولم يتحقّق .
وحيث إنّ الموجود الممكن معلول للواجب تعالى سواء بالواسطة أم بلا واسطة ، وأنّ المعلول إذا نسب إلى علّته التامّة سوف يتحقّق بالضرورة والوجوب ، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فعلى هذا الأساس تكون ضرورة كلّ واحد من الممكنات في ظرفه الخاصّ به قضاءً منه تعالى ، لأنّه تعالى علّة لجميع الممكنات ، لأنّ القضاء ليس إلّا فصل الأمر وتعيّنه عن الإبهام والتردّد .
وبهذا يتّضح أنّ القضاء عبارة عن وصول الشيء بعد اجتماع أجزاء علّته إلى حدّ يكون وجوده ضروريّاً وعدمه ممتنعاً ، بحيث إذا نُسب إلى علّته التامّة يوصف بالضرورة والوجوب الغيري .
أقسام القضاء
ينقسم القضاء إلى قسمين :
الأوّل : القضاء الفعلي
. وهو أنّ الممكنات جميعاً بما أنّها معلولة له تعالى فتكون معلومة له تعالى أيضاً ، لأنّ العلّة عالمة بمعلومها وبكمالات معلومها كما تقدّم وهذا العلم ينتزع من نفس الموجودات العينيّة الخارجيّة وهو العلم الفعلي في مرتبة كلّ موجود بحسب الزمان والمكان وشروطه الخاصّة به ، ويطلق على هذا العلم الفعلي : القضاء الفعلي . وبهذا يتّضح أنّ للواجب تعالى قضاءً فعليّاً ينطبق على علم الواجب تعالى بوقوع الشيء على ما هو عليه في ظرف وجوده وقوعاً واجباً بإيجاب علّته ، ويكون هذا القسم من القضاء من الصفات الفعليّة .
الثاني : القضاء الذاتي
. حيث إنّ للواجب تعالى علماً في مقام الذات بجميع