تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
به الدواير والقسي كالفرجار ، ما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشعر كالعروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين . وبالجملة : ميزان كلّ شيء يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى » « 1 » . والسيّد العلّامة بنى على هذا المسلك في بيان معنى القضاء ، فأخذ بتحليل اللفظ لغويّاً واعتباريّاً وعقلائيّاً وعرفيّاً ليصل إلى معانيه الدقيقة ، بعد حذف حيثيّته الاعتباريّة .

المعنى اللغوي للقضاء

قال الراغب الأصفهاني : « القضاء فصل الأمر ، قولًا كان ذلك أو فعلًا ، وكلّ واحد منهما على وجهين : إلهيّ وبشريّ . فمن القول الإلهي قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
أي أمر بذلك ، وقال :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم ، أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحياً جزماً ، وعلى هذا
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
. ومن الفعل الإلهي قوله :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
وقوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه نحو
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
وقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي الفصل .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني : ج 1 ، ص 29 .