بالأشياء قبل الإيجاد يساوق علمه بذاته كما تقدّم ، ينتج : أنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد حضوريّ أيضاً .
أمّا كون علمه بالأشياء بعد الإيجاد حضوريّ أيضاً فلأنّ المخلوقات جميعاً معلولة له تعالى ، فهي حاضرة عنده بوجودها الخارجي ، فعلمه تعالى عين وجوداتها الخارجيّة ، ووجوداتها الخارجيّة عين علمه في مرتبة الفعل لا في مرتبة الذات ، وحيث إنّ العلم لا يتعلّق بالمادّيات مباشرةً ؛ لأنّ التجرّد شرط العلم ، فعلى هذا يكون المعلوم هو الموجودات المجرّدة بأنفسها مباشرةً ، أمّا الموجودات المادّية فالعلم بها من خلال وجودها المجرّد .
2 استعرض المصنّف عدداً من الأقوال في مسألة علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد ، ومن هذه الأقوال :
القول الأوّل : أنّ الواجب يعلم بذاته دون معلولاته . وناقش بأنّه يبتني على انحصار العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه وهو باطل كما تقدّم ، مضافاً إلى لزومه خلوّ الذات من الكمال العلمي بالأشياء قبل الإيجاد وهو مُحال .
القول الثاني : علم الواجب بالأشياء من خلال علمه بالعقول المجرّدة أي المثل الإفلاطونيّة ، وناقش أنّه على فرض التسليم بصحّة المثل الإفلاطونيّة ، لا يثبت أنّ للواجب علماً تفصيليّاً بالأشياء قبل الإيجاد .
القول الثالث : علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم ، وناقش بأنّه يصوّر كيفيّة علم الواجب وأنّه بالاتّحاد بين العالم والمعلوم ولا يثبته أنّ للواجب علماً بالأشياء قبل الإيجاد .
القول الرابع : علم الواجب بالأشياء من خلال حضور الموجودات المادّية
والمجرّدة عند الواجب ، وناقش أنّه لم يثبت أنّ للواجب علماً تفصيليّاً بالأشياء قبل إيجادها ، ممّا يستلزم خلوّ الذات من كمال علميّ وهو مُحال ، مضافاً لعدم تماميّة القول بحضور الموجودات المادّية لدى الواجب تعالى .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 49
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٩