المعلوم الخارجي ويسمّى علم ما قبل الكثرة . . . والعلم من طريق العلل كلّي من هذا القبيل . والوجه فيه أنّ العلّة التامّة في علّيّتها لا تتغيّر عمّا هي عليه ، ولمّا كان العلم بها مطابقاً للمعلوم ، فصورتها العلميّة غير متغيّرة ، وكذلك العلم بمعلولها لا يتغيّر فهو كلّي ثابت .
ومن هنا يظهر أنّ العلم الحسّي لا يكون كليّاً ، لكون المحسوسات متغيّرة .
والجزئي ، هو العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ، كعلمنا من طريق الرؤية بحركة زيد ما دام يتحرّك ، فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم ، ويسمّى علم ما بعد الكثرة « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « وإن طعنوا فيه » .
لعلّ وجه الطعن ، أنّ العلم الكلّي لا يكون علماً بتفاصيل الجزئيّات ، فإنّ الكلّي بحسب الاصطلاح المنطقي هو ما لا يمنع العقل من فرض صدقه على كثيرين ، وبهذا لا يكون إلّا وجهاً للجزئيّات ، فالعلم به علمٌ بالجزئيّات بوجه ، وفي الجملة ، وليس علماً بكلّ جزئي على وجهه ، وبالجملة . فيلزم أن يكون نوعاً من العلم الإجمالي المبهم في مقابل العلم التفصيلي .
قوله ( قدس سره ) : « ما نسب إلى الصوفيّة » .
لفظ الصوفيّة ينطوي في التداول الفكري أحياناً على شحنة سلبيّة من حيث الفقر العلمي لهذا الفريق بعكس العرفاء . لكن الأعلام من العرفاء
يرادفون بين اللفظين ، لما له دلالة على أكبر رموز العرفان في الحياة الإسلاميّة ، في طليعتهم الشيخ محيي الدِّين بن عربي ، ولا نريد بالمتصوّفة إلّا هؤلاء ، دون من يعلق بالوعي العام من زهّاد ودراويش .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 246 .