هذ ا هو الصحيح ، بخلاف ما في بعض النسخ من التعبير : « إنّ ذلك إنّما يكفي لبيان تحقّق العلم » .
قوله ( قدس سره ) : « لا بالعروض ونحوه » .
العروض هو أن يكون العالم في ذاته شيئاً ، والعلم شيئاً آخر عارضاً له ، كما هو قول المشّائين في علم الواجب تعالى . والمراد بقوله : « ونحوه » من قبيل الجزئيّة أو الغيريّة المطلقة ، والمراد من الجزئيّة : هو أن يكون العالم جزءاً من أجزاء ذاته فيكون مركّباً . وهذا القول لم يقل به أحد . أمّا المقصود من الغيريّة المطلقة فهو : أن يكون العلم زائداً على ذات العالم ، ومع ذلك لا يكون عارضاً له ولا متّحداً به ، كما يقول أفلاطون وشيخ الإشراق والملطي وغيرهم ممّن لا يؤمن بأنّ علمه تعالى عين ذاته ولا عارض عليه .
قوله ( قدس سره ) : « وتبعه جمعٌ ممّن بعده من المحقّقين » .
قال الشيرازي : « وهو مذهب شيخ أتباع الرواقيّة « شهاب الدِّين » المقتول ومن يحذو حذوه كالمحقّق الطوسي وابن كمّونة والعلّامة الشيرازي ومحمد الشهرزوري صاحب كتاب : الشجرة الإلهيّة » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « إنّ الأشياء أعمّ من المجرّدات والمادّيات حاضرة بوجودها العيني له تعالى ، غير غائبة ولا محجوبة عنه » .
تعتقد هذه النظريّة أنّ صفحة الأعيان الخارجيّة لجميع الموجودات المجرّدة والمادّية ، بالنسبة إلى الواجب تعالى ، كصفحة الذهن بالنسبة إلى النفس
الناطقة ، فكما لا يوجد في الذهن شيء غير ما هو علم النفس وغير ما هو معلومها بالذات ، كذلك كلّ ما هو في العين من الوجود علم واجب الوجود .
وهذا مبنيّ على ما ذكره شيخ الإشراق من أنّ العلم : كون الشيء نوراً لذاته ونوراً لغيره ، وهو تعالى نور الأنوار ، وله الإشراق والتسلّط عليها ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 181 .