وإحاطته بها ، وهو بعينه النور المحض والوجود البحت والمنعوت بمقام العزّة والغنى » « 1 » .
الثانية : مرتبة الأحديّة وهي حقيقة الوجود المأخوذة بشرط لا ، التي تستهلك فيها جميع الأسماء والصفات ، وتسمّى أيضاً مرتبة « جمع الجمع » و « حقيقة الحقائق » وهي التي يصطلح عليها ب « التعيّن الأوّل » .
قال القونوي : « ومتى ذكرت البرزخ الأوّل وحضرة أحديّة الجمع والوجود ، وأوّل مراتب التعيّن وصاحب الأحديّة ، وآخر مرتبة الغيب وأوّل مرتبة الشهادة بالنسبة إلى الغيب المطلق فهو إشارة إلى العماء . . . » « 2 » .
وقال في موضع آخر : « فشهد الحقّ نفسه بنفسه في مرتبة ظاهريّته الأولى ، الممتازة من غيب باطنه وهويّته ، فظهرت ذاته له بأسمائه الذاتيّة بحكم المقام الأحدي الذاتي والتعيّن الأوّل ، وذلك في حضرة أحديّة الجمع الذي هو العماء . فأوّل المراتب والاعتبارات العرفانيّة بعد غيب الهويّة الاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات » « 3 » .
وقال القيصري في مقدّمة شرح الفصوص : « حقيقة الوجود إذا أُخذت
بشرط أن لا يكون معها شيء ، فهي المسمّاة عند القوم ب ( المرتبة الأحديّة ) المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها ، وتسمّى ( جمع الجمع ) و ( حقيقة الحقائق ) و ( العماء ) أيضاً » « 4 » .
الثالثة : مرتبة الواحديّة ، أو الحضرة الواحديّة ، وهي حقيقة الوجود
هامش
( 1 ) إعجاز البيان في تأويل أمّ القرآن ، لشيخ المحقّقين وزبدة الأكملين أبي المعالي محمد بن إسحاق صدر الدِّين القونوي المتوفّى سنة 673 ه ، الطبعة الثانية بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيّة بحيدر آباد الدكن ( الهند ) سنة 1368 ه : ص 47 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 47 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 130 .
( 4 ) شرح فصوص الحكم ، داود القيصري ، تحقيق : آية الله حسن حسن زاده الآملي : ج 1 ص 47 .