« اعلم أنّ من ضروريّات المذهب كونه تعالى عالماً أزلًا وأبداً بجميع الأشياء كليّاتها وجزئيّاتها ، من غير تغيّر في علمه تعالى ، وخالف في ذلك جمهور الحكماء ، فنفوا العلم بالجزئيّات عنه تعالى » « 1 » .
الثانية : تكمن برفض المتكلّمين لما ذهب إليه المشاؤون من عدّ هذا العلم زائداً على الذات ، وأنّه ليس عين الذات ولا هو جزء منها .
وقد أشار المصنّف إلى هاتين النقطتين في حواشيه على الأسفار بقوله : « وإليه أي نظريّة المشائين ذهب عامّة المتكلِّمين ، وإن تحاشوا عن تسميته كليّاً ، وتحاشى أكثرهم عن عدّه زائداً على الذات » « 2 » .
إلّا أنّ الملاحظة الأولى التي ذكرت غير تامّة ، لأنّ مصطلح الكلّي له استعمالات متعدّدة ، لأنّه يُطلق تارةً ويقابله الجزئي في علم المنطق وهو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين كمفهوم الإنسان ، في مقابل الجزئي الذي يمتنع فرض صدقه على كثيرين ويطلق أخرى ولا يراد منه ما يقابل الجزئي بالمعنى المنطقي ، بل يُقصد به الثابت في مقابل الجزئي الذي يُقصد منه المتغيّر . وعندما يستخدم المشّاؤون مصطلح الكلّي في وصف العلم الإلهي بالأشياء ، فلا يريدون منه معناه المنطقي بإزاء الجزئي ، بل يعنون به العلم الثابت . فما كان من العلم متغيّراً بتغيّر المعلوم يطلق عليه علم متغيّر ، وما كان ثابتاً لا يتغيّر بتغيّر المعلوم يسمّونه كليّاً أو على وجه الكلّيّة .
مناقشة القول الثامن
1 إنّ هذا القول فيه ما تقدّم من محذور في الأقوال السابقة ، وهو خلوّ
الذات عن الكمال ، وذلك لأنّه لمّا لم يكن هذا العلم داخلًا فيها على نحو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، كتاب التوحيد ، باب 2 ، العلم وكيفيّته والآيات الواردة فيه ، ذيل الحديث 24 : ج 4 ص 87 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، الحاشية رقم 2 : ج 6 ص 180 .