تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الاتّحاد ، ولا بنحو العينيّة ولا بنحو الجزئيّة وإنّما هو بنحو العروض والقيام كقيام الصور الحصوليّة بالنفس الإنسانيّة ، فكما أنّ صور الأشياء الحاصلة لدى الإنسان ليست عين ذاته ولا هي متّحدة مع ذاته ولا هي جزء من ذاته ، وإنّما هي عارضة على الذات ، فكذا علم الواجب بالأشياء قبل إيجادها فهو علمٌ حصوليّ عارض على الذات المقدّسة قائم بها بالثبوت الذهني . ومن المعلوم أنّ المشّائين لم يرد في كلماتهم الثبوت الذهني وإنّما هو مستقى من كلماتهم ، أي لازم قولهم بأنّ للواجب علماً حصوليّاً ، هو أن يكون بنحو الثبوت الذهني .

المسألة الرابعة

: العلم الحصولي للواجب بالأشياء قبل إيجادها هو علمٌ كلّي ، والمقصود من العلم الكلّي هو العلم الثابت الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم في الخارج كما تقدّم في الفصل الرابع من المرحلة الحادية عشرة . قال المصنّف : « فالكلّي هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ، كصورة البناء التي يتصوّرها البنّاء فيبني عليها ، فإنّها على حالها قبل البناء ومع البناء وبعد البناء وإن انعدم ، ويسمّى : ( علم ما قبل الكثرة ) . والعلم من طريق العلل كلّي من هذا القبيل ، كعلم المنجّم بأنّ القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا يرجع فيه الوضع السماوي بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس ، فعلمه بذلك على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده . والوجه فيه أنّ العلّة التامّة في علّيّتها لا تتغيّر عمّا هي عليه ، ولمّا كان العلم بها مطابقاً للمعلوم فصورتها العلميّة غير متغيّرة ، وكذلك العلم بمعلولها لا يتغيّر ، فهو كلّي ثابت » « 1 » .

المسألة الخامسة

: إنّ الواجب تعالى يعلم الأشياء قبل الإيجاد بعلم حصولي على نفس النظام الحاكم في الوجود ، بتقدّم العقل الأوّل على العقل الثاني
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 246 .