المتعدّدة للإنسان يوجد فرد مثاليّ واحد جامع لجميع كمالاتها بنحو أعلى وأشرف وأتمّ ، وهذا الفرد الجامع للكمالات هو مدبّر ومدير لشؤون جميع الأفراد التي تحته . وهكذا الأمر بالنسبة لأفراد الأنواع الأخرى ، فلكلّ نوع من الموجودات يوجد فرد مثاليّ كلّي سعي جامع لكمالاتها وهو يسمّى ربّ النوع .
وعلى هذا المبنى يقول أفلاطون إنّ علمه تعالى بالأشياء عبارة عن حضور تلك المثل ، أي إنّ علم الواجب بالأشياء هو علمه بتلك المُثُل .
ففي مقام ذاته لا يعلم بالأشياء ، أمّا في مقام الفعل يصير علمه تعالى بالأشياء تفصيليّاً ، وإنّ علمه التفصيلي بالأشياء عبارة عن علمه بتلك المثل والمفارقات النوريّة .
والحاصل : إنّ هذا القول يذهب إلى أنّه تعالى عالم بالأشياء من خلال المثل الأفلاطونيّة التي فيها كمالات أفراد الأنواع .
مناقشة القول الثاني
إنّ كون علمه تعالى عبارة عن علمه بالمثل الأفلاطونيّة على فرض صحّتها يثبت علم الواجب بالأشياء تفصيلًا بعد الإيجاد ، ولا يثبت علم الواجب بالأشياء تفصيلًا قبل إيجادها .
ذلك لأنّ وجود صور الأشياء في المثُل متأخّر عن ذاته تعالى ، وعن علمه بذواتها ، فكيف تكون هي بعينها علمه بالأشياء قبل وجودها . وعلى هذا يلزم خلوّ الذات المقدّسة في مرتبة ذاتها عن العلم التفصيلي بالأشياء قبل إيجادها وهو نقص محال ؛ لأنّ الواجب تعالى وجودٌ صرف جامع لكلّ كمال ولا يشذّ عنه كمالٌ وجوديّ .
إذن ما صوّره أفلاطون من علم الواجب بالأشياء ، لا يثبت علم الواجب بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد .
قال صدر المتألّهين في تعليقه على مقالة أفلاطون : « أمّا مذهب القائلين