إضافة إلى المعلوم وهو محال . ومن الواضح أنّ هذا الدليل على زعم المستدلّ به يختصّ بالعلم بالشيء قبل وجوده ، وأمّا بعد وجوده فلا مانع من العلم به من ناحية هذا الدليل كما لا يخفى » « 1 » .
قال الشهرستاني في « الملل والنحل » : « هشام بن عمرو الفوطي وأبو بكر الأصمّ من أصحابه اتّفقا على أنّ الله تعالى يستحيل أن يكون عالماً بالأشياء قبل كونها ، ومنعا كون المعدوم شيئاً » .
وفي موضع آخر قال : « وكان الفوطي يقول : إنّ الأشياء قبل كونها معدومة ليست أشياء وهي بعد أن تعدم عن وجود تسمّى أشياء ولهذا المعنى كان القول بأنّ الله تعالى قد كان لم يزل عالماً بالأشياء قبل كونها ، فإنّها لا تسمّى أشياء » « 2 » . وقد نسب الشهرستاني هشام بن عمرو الفوطي إلى الهشاميّة وهي من فرق المعتزلة ، وتوفّي سنة 226 ه . « 3 » .
مناقشة القول الأوّل
لا يخفى أنّ هذا القول يبتني على الأصلين التاليين :
الأصل الأوّل : أنّ المراد بالعلم هو العلم الحصولي ، كما هو واضح من تعبيرهم بأنّ العلم تابع للمعلوم ، فإنّ تبعيّة العلم للمعلوم مختصّة بالعلم الحصولي دون الحضوري ، لأنّ العلم الحضوري عين المعلوم لا تابع له ، ممّا يكشف عن أنّهم حصروا العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه فقط ، أمّا علم الشيء بغيره فهو علمٌ حصوليّ .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، وهو تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، تأليف الحاج الشيخ محمد تقي الآملي ، مؤسّسة دار التفسير للطباعة والنشر ، الطبعة الثالثة ، 1416 ه : ج 1 ص 491 .
( 2 ) الملل والنحل ، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ( 548 479 ه ) ، تحقيق : محمد سيد كيلاني ، دار المعرفة ، بيروت لبنان ، 1402 ه : ص 31 ، 74 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 72 .