الذي وصفه بأنّه أشرف البراهين وأوثقها وأمتنها لاتّحاد الطريق والغاية في هذا البرهان . وهذا بخلاف غيره من البراهين الأخرى كبرهان الوجوب والإمكان وبرهان العلّة والمعلول التي يكون الطريق فيه غير الغاية .
6 إنّ برهان الصديقين من برهان الملازمات العامّة الذي يسلك فيه من أحد لوازم الوجود العامّة إلى لازم آخر ، وليس من برهان اللمّ أو الإنّ ؛ لأنّ برهان اللمّ هو سير من العلّة إلى المعلول ، مع أنّ الواجب تعالى لا علّة له . أمّا برهان الإنّ فهو سير من المعلول إلى العلّة وهو لا يفيد اليقين .
7 ذكر المصنّف ضابطة التمييز بين البراهين الثلاثة ، فقال : إنّ الضابطة هي النظر إلى العلاقة بين الحدّ الأوسط والنتيجة ، فإن كان الحدّ الأوسط علّة للنتيجة فهو برهان لمّي ، وإن كان معلولًا للنتيجة فهو برهان إنّي ، وإن كان لا
علّة ولا معلولًا فهو برهان الملازمات . ولذا ذهب إلى عدم إمكانيّة الاستدلال ببرهان اللمّ والإنّ في الفلسفة ، لأنّ اللمّي هو السير من العلّة إلى المعلول ، ولا علّة لموضوع الفلسفة وهو الوجود المطلق . أمّا الإني فلا يفيد اليقين لأنّه سير من المعلول إلى العلّة .
8 ناقشنا في ثنايا البحث هذه الضابطة وقلنا إنّها ليست ضابطة صحيحة للتمييز بين البراهين ، وقدّمنا ضابطة أخرى .
9 التقرير الأوّل لبرهان الصديقين :
قلنا إنّه يمكن أن يبيّن هذا التقرير ببيانين :
الأوّل : أنّ حقيقة الوجود ، إمّا أن تكون واجبة فهو المطلوب ، وإمّا أن تكون ممكنة فقيرة لا تتقوّم إلّا بمستقلّ ، فتستلزم الواجب ، وهو المستقلّ الذي يقوّمها .
الثاني : ما أشار إليه السبزواري في شرح المنظومة من أنّ حقيقة الوجود مردّدة بين كونها واجبة لذاتها أو ممكنة فقيرة متعلّقة بالغير ، فإن كان الأوّل
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 80
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٠